فصل: الْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا أَوْ تَحْتَهُ عَشْرَةُ نِسْوَةٍ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة (نسخة منقحة)



.الْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا أَوْ تَحْتَهُ عَشْرَةُ نِسْوَةٍ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَتَزَوَّجُ عَشْرَةَ نِسْوَةٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَيُسْلِمُ وَهُنَّ عِنْدَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُ أَرْبَعًا أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَيُفَارِقُ سَائِرَهُنَّ وَلَا يَأْتِي جِنْسَ الْأَوَاخِرِ مِنْهُنَّ أَوْ الْأَوَائِلِ فَنِكَاحُهُنَّ هَهُنَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ أَوْ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ وَقَدْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَمْ يَبْنِ بِهِمَا، أَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّهُمَا فَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ مَسَّ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ يَمَسَّ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الَّتِي لَمْ يَمَسَّ وَامْرَأَتُهُ هَهُنَا الَّتِي مَسَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ الْأُمُّ وَابْنَتُهَا إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ، وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَقَامَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَحِلَّانِ لَهُ أَبَدًا وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا، أَيُفَرِّقُهُمَا عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا، وَكَيْفَ إنْ كَانَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ امْرَأَتَانِ أُمٌّ وَابْنَتُهَا، وَقَدْ أَسْلَمَتَا جَمِيعًا قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَيُفَارِقُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْبِسُ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْأُخْرَى، فَارَقَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَذَلِكَ رَأْيِي.
قُلْتُ: فَإِنْ حَبَسَ الْأُمَّ وَأَرْسَلَ الِابْنَةَ، فَأَرَادَ ابْنُ الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ الَّتِي أَرْسَلَهَا أَبُوهُ أَيَتَزَوَّجُهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ سَحْنُونٌ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُمٌّ وَابْنَتُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَتْلَانِ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ».
مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ.
أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ».

.نِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَطَلَاقُهُمْ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَطَلَاقَهُمْ إذَا أَسْلَمُوا أَتُجِيزُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ يَكُونُ فِي الشِّرْكِ جَائِزًا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا أَسْلَمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَحْمِلُهُمَا عَلَى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّدَاقِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ رَأَيْتُ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَكَانَ ذَلِكَ كَالْمُسْلِمَةِ تَزَوَّجَتْ بِالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُمَا فِي نَصْرَانِيَّتهمَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ شَيْئًا؟
فَقَالَ: يُقَالُ لِلزَّوْجِ أَعْطِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إنْ أَحْبَبْتُ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزَمَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي شُرُوطِهِمْ مِنْ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ فَيَفْسَخُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَفْسَخُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ شُرُوطٍ لَهَا مِنْ طَلَاقٍ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ شَرْطٍ فِي عِتْقٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ كَانَ ذَلِكَ فِي طَلَاقٍ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَمَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ فِيهَا أَيْضًا مِثْلُ إنْ خَرَجَ بِهَا أَوْ مَنَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ أَخْرَجَهَا إلَى بَلَدٍ فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ مَا لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ قُوتِهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ فَسَادٌ فِي صَدَاقٍ فَإِنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُرَدَّانِ فِيهِ إلَى مَا يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَتْ تُشْبِهُ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمْ لِشُرُوطِهِمْ الَّتِي لَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَحِلُّ فَنِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ إذَا وَقَعَ بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ الشُّرُوطِ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسَادًا لِنِكَاحِهِمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يُفَارِقْهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُمْ، فَرَفَعَهَا وَرَفَعَهُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إلَى حَكَمِ الْمُسْلِمِينَ، أَتَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَظَالَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَكَمُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْ التَّظَالُمِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَأَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَمَّنْ ظُلِمَ مِنْهُمْ ذِمِّيٌّ ظَلَمَهُ أَوْ غَيْرُ ذِمِّيٍّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الذِّمِّيَّيْنِ الصَّغِيرَيْنِ إذَا تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآبَاءِ أَوْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الْآبَاءِ فَأَسْلَمَا بَعْدَمَا كَبِرَا أَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى نِكَاحَهُمَا جَائِزًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَضَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَسْلَمُوا فِي نِكَاحِهِمْ؛ لِأَنَّ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَشَرُّ مِنْ هَذَا نِكَاحَهُمْ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يُعَرَّضْ لَهُمْ فِي نِكَاحِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَةً ثَلَاثًا وَأَبَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَأَمْسَكَهَا فَرَفَعَتْ أَمَرَهَا إلَى السُّلْطَانِ، أَتَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْرِضُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا رَضِيَا فَالْقَاضِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَطَلَاقُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي النَّصْرَانِيِّ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ يُسْلِمَانِ إنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ أَتُخَلِّيهِمْ وَذَلِكَ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَهُمْ عَلَى مَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ فَلَا يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ.
قُلْتُ: وَيُمْنَعُوا مِنْ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدَّبُوا عَلَيْهِ إنْ أَعْلَنُوا بِهِ.
يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُحْصَنُ نَصْرَانِيَّةٌ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُمْ، وَلَا يُحْصَنُ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ بِنِكَاحِهِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دِينِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُحْصَنُونَ فِي الْإِسْلَامِ، قَدْ أَقَرُّوا بِالذِّمَّةِ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى قَوْلِ الْبُهْتَانِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ الرَّحْمَنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ: السِّبَاءَ، هَلْ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هِيَ النِّسَاءُ وَالسَّبَايَا اللَّاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ بِأَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَنَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالسَّبْيُ قَدْ هَدَمَ النِّكَاحَ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّبْيَ لَوْ لَمْ يَهْدِمْ النِّكَاحَ لَمْ يَحِلَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تُسْلِمْ وَكَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَدِمَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ أَوْ سَبْيٍ وَهِيَ فِي اسْتِبْرَائِهَا، أَتَكُونُ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ أَمْ قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ؟
قَالَ: قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا بِعِدَّةٍ إنَّمَا الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الَّذِي فِي رَحِمِهَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَهُوَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ عِدَّةً لَكَانَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ.
قُلْتُ لَهُ: سَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَكُنْتَ تَرُدَّهَا إلَيْهِ عَلَى النِّكَاحِ؟
قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ فِي عِدَّةٍ وَلَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنَّمَا تَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَلَمْ تَصِرْ فَيْئًا فَيَكُونَ فَرْجُهَا حَلَالًا لِسَيِّدِهَا، وَهَذِهِ حُرَّةٌ وَفَرْجُهَا لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ زَوْجِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيَّةً خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَيُصْنَعُ مَاذَا؟
قَالَ: تَنْتَظِرُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ الثَّالِثِ كَانَ أَمْلَكَ، وَإِلَّا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ جَاءَتْ الْآثَارُ وَالسُّنَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ امْرَأَتِهِ وَقَدْ أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ فَأَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا.

.فِي وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قُسِمَ الْمَغْنَمُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فَصَارَ لِرَجُلٍ فِي سِهَامِهِ جَارِيَةٌ، فَاسْتَبْرَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ بِحَيْضَةٍ، أَيَطَؤُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَا يَدُلُّكَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَبْيِ الْعَرَبِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ تَاجِرًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْخَامِسَةَ.
قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ وَتَرَكَهَا لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.

.فِي وَطْءِ السَّبِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّبْيَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيَكُونُ لِرَجُلٍ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ مِنْهُنَّ إذَا اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ إذَا صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبَعْدَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَاضَتْ ثُمَّ أَجَابَتْ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْحَيْضَةِ، أَيُجَزِّئُ السَّيِّدَ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ وَاسْتُبْرِئَتْ فَوَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ الْحَيْضَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَوْ حَاضَتْ عِنْدَ هَذَا الَّذِي وَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَيَتَوَلَّاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، وَقَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، إنَّ تِلْكَ الْحَيْضَةَ تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ وَتِلْكَ الِابْنَةُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ الْوَطْءِ دِينِهَا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ أَوَّلًا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَهِيَ فِي هَذَا كُلِّهِ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ، أَيَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ؟
قَالَ: أَمَّا مَنْ عَرَفَتْ الْإِسْلَامَ مِنْهُنَّ فَإِنِّي أَرَى أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يُجْبِرَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَدْخُلَ فِيهِ إذَا كَانَتْ قَدْ عَقَلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ إسْلَامُهَا الَّذِي إذَا أَجَابَتْ إلَيْهِ حَلَّ وَطْؤُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَوْ صَلَّتْ فَقَدْ أَجَابَتْ أَوْ أَجَابَتْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ.

.فِي عَبْدِ الْمُسْلِمِ وَأَمَتِهِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ يَكُونَانِ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ أَوْ يَهُودِيَّانِ فَزَوَّجَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ الْعَبْدِ، أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَامْرَأَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ هِيَ أَمَةٌ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِغَيْرِ السَّيِّدِ؟
قَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ فِي رَأْيِي كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً إلَّا أَنْ تُسْلِمَ مَكَانَهَا، مِثْلُ الْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمُ زَوْجُهَا أَنَّهَا إذَا أَسْلَمَتْ مَكَانَهَا كَانَتْ عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً، وَكَذَلِكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً.
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ كَافِرٌ؟
قَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا.

.الِارْتِدَادُ:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا ارْتَدَّ مَكَانَهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّ.
قُلْتُ: فَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ أَيْضًا أَنْ تَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّتْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ارْتَدَّ أَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ طَلَاقًا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ كَانَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً، لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ رَجْعَةٌ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا إنَّهَا بَائِنَةٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْبَائِنَةَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا حِينَ ارْتَدَّ وَلَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ حِينَ ارْتِدَادِهِ عَلَى رَجْعَتِهَا، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَسِيرِ إنْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ، فَيَرَى أَنْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ وَلَا نَرَى لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةً، وَنَرَى أَنْ يُرْجَأَ مَالُهُ وَسَرِيَّتُهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ كَانَ الْمَالُ مَالَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ كَانَ فِي مَالِهِ حُكْمُ الْإِمَامِ الْمُجْتَهِدِ، وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ فَلَا نَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَلَا نَرَى إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يُوَرِّثَ وَارِثَهُ الْإِسْلَامُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}، وَقَالَ: {إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ أُسِرَ فَتَنَصَّرَ قَالَ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَهْلِهِ إذَا بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ، وَيُفَارِقُ امْرَأَتَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُرْتَدَّ إذَا تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، أَيُقِيمُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ارْتَدَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مُسْلِمَاتٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ لَا يَجُوزُ، رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى امْرَأَتِهِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ حِينَ ارْتَدَّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَكُونُ تَحْتَهُ الْيَهُودِيَّةُ فَيَرْتَدُّ الْمُسْلِمُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَنَا أَرَى فِي هَذَا أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ يَهُودِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ مَا كَانَتْ.

.حُدُودُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَفَرَائِضُهُمَا:

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ أَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ النُّذُورِ وَمَا كَانَ ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَوْ لِلنَّاسِ إذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ مَرَضَ فِي رَمَضَانَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ أَيَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، يَسْقُطُ عَنْهُ كُلُّ مَا وَجَبَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إلَّا الْحُدُودَ وَالْفِرْيَةَ وَالسَّرِقَةَ وَحُقُوقَ النَّاسِ، وَمَا كَانَ عَمِلَهُ كَافِرٌ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ حَجَّةً أُخْرَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ.
قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} فَحَجَّهُ مِنْ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى، فَهَذَا يُخْبِرُك أَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ الْفَرَائِضِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ، فَكَذَلِكَ مَا ضَيَّعَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاقِطٌ عَنْهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ أَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى جَمِيعِ الْحُدُودِ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا الْفِرْيَةَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُقْتَلُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ لِلنَّاسِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَزْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ بَعْدِ الرِّدَّةِ أَيُرْجَمُ أَمْ لَا يُرْجَمُ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُرْجَمَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ وَقَدْ حَجَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْحَجُّ؟
قَالَ: لَا، حَتَّى يَحُجَّ حَجَّةً مُسْتَأْنَفَةً فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ إسْلَامُهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، مِثْلُ مَنْ أَسْلَمَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ زِنًا قَبْلَهُ مَوْضُوعًا عَنْهُ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ لِلنَّاسِ مِنْ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ مِمَّا لَوْ عَمِلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ مِمَّا تَرَكَهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ مِنْ صَلَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ صِيَامٍ أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ زَكَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ زِنًا زِنَاهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ وَيَسْتَأْنِفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَ يَسْتَأْنِفُهُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مَا سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ أَوْ عَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ قَدْ حَلَفَ بِهَا إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ عَنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُرْتَدَّ يُوصِي بِوَصَايَا فَيُقْتَلُ عَلَى الْكُفْرِ أَيَكُونُ عَلَى الْأَهْلِ الْوَصَايَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ فَأَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ رَجُلٍ إلَّا فِي مَالِهِ، وَهَذَا الْمَالُ لَيْسَ هُوَ لِلْمُرْتَدِّ، قَدْ صَارَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بَعْدَ الرِّدَّةِ بِوَصِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ وَمَالُهُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ فَارْتَدَّ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَقَامَتْ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ فَرَّ بِمِيرَاثِهِ مِنِّي؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُتَّهَمُ هَهُنَا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي مَرَضِهِ لِئَلَّا يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَالَ: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَالِ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، أَيَكُونُ لَهُ فِي مِيرَاثِ ابْنِهِ شَيْءٌ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْعَبْدُ إذَا مَاتَ ابْنُهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا إنَّهُمَا لَا يَرِثَانِهِ وَلَا يَحْجُبَانِ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا مَاتَ ابْنُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مِيرَاثُ الِابْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا الْمِيرَاثُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ، وَكَذَا الْمُرْتَدُّ عِنْدِي.

.كِتَابُ إرْخَاءِ السُّتُورِ:

قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَخَلَا بِهَا وَأَرْخَى الْمَسْتُورَ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَامِلَةً وَلَا يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ قَدْ جَرَّدْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَلَمْ أُجَامِعْهَا وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ طَالَ مُكْثُهُ مَعَهَا يَتَلَذَّذُ بِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا رَأْيِي وَقَدْ خَالَفَنِي نَاسٌ فَقَالُوا: وَإِنْ تَطَاوَلَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَهْلِهِ فَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ كَامِلًا إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ قَدْ جَامَعْتُهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَلَمْ أُجَامِعْهَا فِي الْفَرْجِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْثُهُ مَعَهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَطْءِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إلَّا أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ مَعَهَا فَاَلَّذِي لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا قَدْ ضَاجَعَ وَتَلَذَّذَ مَعَهَا وَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا وَأَرْخَى السُّتُورَ: لَمْ أُجَامِعْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا أَوْ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَخْلَاهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَخَلَا بِهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي؟
قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا دُخُولَ اهْتِدَاءٍ، وَالِاهْتِدَاءُ هُوَ الْبِنَاءُ بِهَا.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا غَيْرَ دُخُولِ الْبِنَاءِ فَطَلَّقَهَا وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي فَجَعَلْتَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا غَيْرَ دُخُولِ الْبِنَاءِ.
فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ جَامَعْتُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا جَامَعَنِي؟
قَالَ: إنْ كَانَ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْخَلْوَةُ خَلْوَةَ بِنَاءٍ، رَأَيْتُ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا، فَإِنْ شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَخَذَتْهُ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَمَعَهَا النِّسَاءُ فَيَقْعُدُ فَيُقَبِّلُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِهَذِهِ الْخَلْوَةِ وَهِيَ تُكَذِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ وَهُوَ يَدَّعِي الْجِمَاعَ أَتَجْعَلُ لَهُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ الرَّجْعِيَّةَ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِهَا إنَّمَا خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، وَهِيَ أَيْضًا إنْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا بِهَذِهِ الْخَلْوَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَك إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ فَتَنَاكَرَا الْجِمَاعَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْعِدَّةَ وَلَمْ أُصَدِّقْهَا عَلَى إبْطَالِ الْعِدَّةِ، وَكَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَخَلَا بِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا فَلَمْ يَخْلُ بِهَا وَلَمْ يَجْتَلَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ وَطِئْتهَا مِنْ بَعْدِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا وَطِئَنِي أَتَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا؟
قَالَ: قَدْ أَقَرَّهَا بِالصَّدَاقِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَلَا بِهَا وَمَعَهَا نِسْوَةٌ فَطَلَّقَهَا وَقَالَ قَدْ جَامَعْتهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ كَذَبَ مَا جَامَعَنِي؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ صِيَامَ تَطَوُّعٍ أَوْ صِيَامَ نَذْرٍ أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ صِيَامَ كَفَّارَةٍ، فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا نَهَارًا ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ أَوْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ هِيَ حَائِضٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تُحِلَّ مِنْ إحْرَامِهَا وَقَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ حَيْضِهَا، فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ الصَّدَاقَ كُلَّهُ؟ وَقَالَ الزَّوْجُ: إنَّهَا عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَتَدَّعِي الْمَرْأَةُ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إذَا أُرْخِيَتْ عَلَيْهَا السُّتُورُ فَكُلُّ مَنْ خَلَا بِامْرَأَتِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ فَادَّعَتْ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا فِيهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ بِنَاءٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةَ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ مِنْهَا وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَالْقَوْلُ فِي الْجِمَاعِ قَوْلُهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ امْرَأَةً نَفْسَهَا فَيَحْتَمِلُهَا فَيَدْخُلُ بِهَا بَيْتًا وَالشُّهُودُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ قَدْ غَصَبَنِي نَفْسِي وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إنَّ الصَّدَاقَ لَازِمٌ لِلرَّجُلِ.
فَقُلْتُ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَيَقُولُ مَا جَامَعْتهَا وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قِيلَ لَهُ أَفَتَنْكِحُ بِهَذَا زَوْجًا كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ وَطِئَنِي؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يَدِينُ فِي ذَلِكَ وَيُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِكَاحِهِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الَّذِي طَلَّقَهَا ضَرَرًا مِنْهُ فِي نِكَاحِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا فَيَدْخُلُ بِهَا فَيَبِيتُ مَعَهَا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ الْغَدِ فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي أَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيُصْدِقَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدِينُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَهُوَ أَعْلَمُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالْيَوْمُ فِي ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ سَوَاءٌ إذَا كَانَ رَجُلٌ يَطَأُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ إنْكَارٌ لِوَطْئِهَا، وَلَقَدْ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ إذَا قَالَ: لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ قَدْ وَطِئَنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ، لِأَنَّ الزَّوْجَ هَهُنَا قَدْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ وَفِي مَسْأَلَتِكَ لَمْ يُنْكِرْ الْوَطْءَ حَتَّى مَاتَ، وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ لَيْسَ بِحَمْلِ الْقِيَاسِ وَلَوْلَا أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ لَكَانَ غَيْرُهُ أَعْجَبَ إلَيَّ، وَرَأْيِي عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ هَذَا.
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ شُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَضَى فِي امْرَأَةٍ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَصْبَحَ فَطَلَّقَهَا فَقَالَتْ مَا مَسَّنِي وَقَالَ مَا مَسِسْتُهَا فَقَضَى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَالَ: هُوَ حَقُّكِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ، قَالَ رَبِيعَةُ وَالسَّتْرُ بَيْنَهُمَا شَاهِدٌ عَلَى مَا يَدَّعِيَانِ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إنْ قَالَ: قَدْ وَطِئَهَا، وَذَكَرَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَدْخُلْ بِهَا وَقَالَتْ قَدْ دَخَلَ بِي صُدِّقَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ امْرَأَةً فِي إمَارَةِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ أَمِيرٍ قَبْلَهُ أَعْتَقَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا.
قَالَ: وَلَا أَرَاهُ إلَّا قَالَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ بَلَى قَدْ وَطِئَنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهَا.
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَعْرَابِيَّةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حَضَرِيَّةٌ سَوْدَاءُ، فَكَرِهَهَا فَلَمْ يَكْشِفْهَا وَاسْتَحْيَا أَنْ يَخْرُجَ مَكَانَهُ فَقَالَ عِنْدَهَا مُجَلِّيَاتِهَا ثُمَّ خَرَجَ فَطَلَّقَهَا، فَقَالَ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ أَكْشِفْهَا، وَهِيَ تَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى مَرْوَانَ فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ رَجُلٌ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَدْلٌ هَلْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْآنَ حَمَلَتْ فَقَالَتْ هُوَ مِنْهُ أَكُنْتَ مُقِيمًا عَلَيْهَا الْحَدَّ فَقَالَ مَرْوَانُ: لَا، فَقَالَ زَيْدٌ: لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا.
رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهَا صُدِّقَ عَلَيْهَا وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ.